سهيل زكار

609

تاريخ دمشق

السنة الثالثة والسبعون وخمسمائة فصل [ في وقعة الرملة في جمادى الآخرة : ] . . . . . وفيها كانت وقعة الرملة في جمادى الآخرة خرج صلاح الدين من مصر بالعساكر على عسقلان ثم رحل يريد تل الصافية فازدحمت العساكر على الجسر يريدون العبور ، فلم يشعروا إلا وقد خالطهم الفرنج فبعث تقي الدين عمر وقاتل ، ثم قتل من المسلمين خلق كثير وانهزمت عساكر الاسلام وأسر كثير ، منهم الفقيه عيسى وغيره ، ولولا أن الليل حجز بينهم لم يبق من المسلمين أحد ، وسار صلاح الدين في الليل إلى مصر من غير دليل ولا ماء ، ولا زاد ، وكانت هذه الوقعة من أعظم الوقائع أبلت في الاسلام فأوهنت صلاح الدين ، لأنه كاد أن يتلف جوعا وعطشا ، ونهبت خزائنه وقتل رجاله وأسر أبطاله ، وكان مقدم الفرنج أرناط وكان من أكبر ملوك الفرنج ، وكان نور الدين قد أسره في وقعة حارم وحبسه في قلعة حلب ، فأطلقه الملك الصالح فجاء ومعه ملوك الفرنج ، وما أتلف عسكر المسلمين إلا أنهم تفرقوا في الغارات ، وكانوا زيادة على عشرين ألفا ، ووقعت الكسرة ومعظمهم لم يعلم فلما رجعوا من الغارات لم يجدوا صلاح الدين ولم يكن لهم حصن يأوون إليه فدخلوا الرمل ، وتبعهم الفرنج قتلا وأسرا ، ومن سلم منهم مات جوعا وعطشا وكان يوما عظيما على الاسلام لم يجبره إلا وقعة حطين . ورجع أرناط بجمعه إلى حماة فأناخ عليها ، وبها شهاب الدين محمود خال صلاح الدين ، وهو يومئذ مريض ، وعنده سيف الدين المشطوب فقاتلهم العسكر وأهل حماة قتالا عظيما ، ولولا المشطوب لملكوها وقطعوا أشجارها وأحرقوا ضياعها ، ورحلوا إلى حارم وبها كمشتكين الخادم عاصيا على الملك الصالح إسماعيل ، فنصبوا عليها المناجيق وقاتلوها أياما فلجأت الضرورة إلى مصالحة الملك الصالح فبعث إليه النجدة فرحلوا إلى أنطاكية وقتل كمشتكين وأبو صالح بن العجمي ، وبلغ صلاح الدين